الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

280

نفحات الولاية

الباطل من قبيل كلماتهم في الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان والثقافة والحضارة والمدنية ومكافحة الارهاب وما إلى ذلك من الشعارات التي تلقلق بها ألسنة الطواغيت والجبابرة ، ولا يريدون بها سوى الباطل ، بل هنالك منافسة كبرى بين هؤلاء الطغاة في انتخاب الشعارات البراقة الأكثر تأثيراً وخداعاً من أجل نيل أهدافهم المشؤومة . ومن هنا تشتد وظيفة العلماء الأعلام في ضرورة تنبيه الامّة إلى عظم الأخطار المحدقة وضرورة التحلي باليقظة والوعي وعدم الانزلاق وراء هذه الشعارات الزائفة ليرفعوا من مستوى الامّة الثقافي فلا تنطلي عليها خدع الاستكبار وألاعيبه . 2 - ضرورة تشكيل الحكومة إنّ مسألة تشكيل الحكومة تعد من المسائل التي كثر الحديث فيها الأوساط العملية على المستوى النظري دون أن يتسرب الشك إليها على المستوى العملي قط . فقد شهدت البشرية طيلة التأريخ قيام الحكومة سواء كانت قبيلة يتزعمها رئيس القبيلة أو هذه الحكومات الطبيعة التي يترأسها الملك والسلطان والحاكم ، حتى تجلت اليوم بهذا الشكل الجماهيري فأصبح يقودها رئيس الجمهورية ، ولا يحتاج قيامها إلى دليل فالمجتمع مهما كان حجمه إنّما يحتاج إلى الأمن والاستقرار ورعاية الحقوق والحيلولة دون نشوب النزاعات والخلافات ، ولا تتيسر مثل هذه الأمور إلّافي ظل الحكومة ووجود الحاكم . وقد أتضحت هذه المسألة اليوم أكثر في المجتمعات المعاصرة ، فهنالك الفعاليات والأنشطة الثقافية والاقتصادية والسياسية التي لا يكتب لها النجاح لولا الاشراف المباشر من قبل الحكومة ، بل الحكومة هي تبلور هذه الأنشطة أن تركت ممارستها وتنفيذها لأبناء المجتمع ، إلّاأن هنالك بعض الأفراد والنزعات في الماضي والحاضر التي تتبنى شعار غياب الحكومة وعدم الحاجة إليها وأنّ الشعب قادر على إدارة شؤونه دون قيام الدولة ، بل ذهب الماركسيون أبعد من ذلك ليصرحوا بانّ فلسفة قيام الدولة إنّما تنبع من فكرة حفظ المصالح الطبقية ! والرأسماليون هم الذين ينهضون بهذه المهمة ، فإذا ما أزيلت الفوارق الطبقة فانّ فلسفة تشكيل الحكومة ستنتفي ولا تعد هناك ضرورة لقيامها ، إلّاأنّ الماركسية وسائر النزعات عجزت حتى الآن عن طرح